الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

178

سبك المقال لفك العقال

وكان بإزاء توابيت اليمين بالجامع الأعظم ، وسار بي إلى دار سكناه ، وأخرج لي سفرا من طبقات الشعراء ، حكى فيه السجستاني « 1 » أن من قرأ البيت ليؤذنني فقد صحّف ، وإنما الرواية ليؤذيني قال ولم يزل الناس يصحفونها منذ ثلاثمائة سنة فرجعت إلى الأستاذ ، وأخبرته بما جرى منه فوجم وقال لي : المعنى عليه ، وتلك منه حجة على غير محجة ، ونقطة قطران صيرت للزنابير مجّة ، وللعلماء تصاحيف كثيرة ، ذكر ذلك أبو عثمان الجاحظ « 2 » في البيان والتبيين ؛ فمن ذلك قراءة بعضهم « ومن الشجر ومما يعرسون » « 3 » ، قال : وكذلك ما جاءنا عن أحد من روائع الكلام ما جاءنا عن النبي ، وإنما هو عن البتي عثمان ، ويقال : إن الإمام أبا عبد اللّه الشافعي « 4 » - رضي اللّه عنه - كان في المكتب يقرأ فصحف في اللوح وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً « 5 » وكذلك قوله تعالى : قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 6 » ، ومن ذلك كثير مما يؤدي

--> ( 1 ) أبو حاتم السجستاني ( 248 ه - 862 م ) سهل بن محمد بن عثمان الجشمي السجستاني من كبار العلماء باللغة والشعر من أهل البصرة ، كان من أظهر تلاميذه المبرد ، له ما ينيف على الثلاثين كتابا ، منها كتاب ما تلحن فيه العامة ، وكتاب المعمرين ، والأضداد ، والمختصر في النحو وغير ذلك . له ترجمة في : الوفيات 1 : 218 ، الفهرست 1 : 58 ، بغية الوعاة : 256 . ( 2 ) أديب العربية وعالم المعتزلة عمرو بن بحر بن محبوب المكني بأبي عمر والمشهور بالجاحظ لبروز عينيه وجحوظهما كانت حياته بين سنتي ( 163 ه - 255 ه ) ومولده ووفاته بمدينة البصرة ، تبحر في العلم والأدب ، وتكوّنت به الفرقة الجاحظية المعتزلية ، وذاع صيته وخبره في حياته في مختلف الأمصار بعد أن صنف تآليف كثيرة من أبرزها كتاب الحيوان ، وكتاب البيان والتبيين المشار إليه ، والبخلاء ، والمحاسن والأضداد ، ورسائله المتنوعة . راجع ترجمته في : تاريخ بغداد 2 : 212 ، نزهة الألباء : 254 ، أمالي المرتضى 1 : 138 ، الوفيات 1 : 388 ، إرشاد الأريب 6 : ( 3 ) سورة النحل الآية 68 ، وهي برسم المصحف وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . ( 4 ) محمد بن إدريس الشافعي الهاشمي القرشي ( 150 - 204 ه ) الإمام أحد الأئمة الأربعة ، ولد في غزة بفلسطين ، ثم حمل منها صغيرا إلى مكة فطلب العلم ، ثم زار بغداد ومصر وظل فيها إلى أن توفي ، وكن معروفا إلى جانب علومه الفقيه والشرعية باللغة والأدب ، ومن أشهر تآليفه كتاب الأم والرسالة وأحكام القرآن ، والمسند في الحديث ، له ترجمة في : تهذيب التهذيب 9 : 25 ، الوفيات 1 : 447 ، تذكرة الحفاظ 1 : 329 . ( 5 ) سورة مريم ، الآية : 91 ، وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً . ( 6 ) سورة الأعراف ، الآية : 156 ، وهي برسم المصحف قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ .